“صفقة غامضة” تثير الجدل و تضع الشركة الوطنية للنقل و اللوجستيك في قفص الاتهام

هبة بريس ـ الرباط 

في سياق ما نشرته جريدة “هبة بريس” بشأن ملف الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية وفرعها بالمنطقة الحرة في طنجة، وبعد إقصاء العمال والأطر من هذا الفرع، توصل الموقع ببعض المعطيات الجديدة و المثيرة للجدل.

فبعد قرار إدارة “ديكاتلون” نقل فرعها من المنطقة الحرة والاستقرار في الدار البيضاء، ارتأت الاستمرار في التعامل مع الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية عبر فرعها بالمحطة اللوجستية في المحمدية، التي تملكها الشركة الوطنية للنقل.

هذا القرار جاء تقديرا لجودة الخدمات التي تلقتها الشركة “الزبون” طيلة عشر سنوات من التعامل مع فرع طنجة، وإيمانا منها بالخبرة العالية لأطر فرع المحمدية، غير أن الإدارة العامة للشركة الوطنية للنقل كان لها رأي آخر، حيث تم التعامل مع طلب العرض الذي تقدمت به الشركة “الزبون” بنوع من التماطل لفترة طويلة، قبل إبلاغها بأن فرع المحمدية سيتم إقصاؤه من الخدمات اللوجستية، وأن التوجه الاستراتيجي لهذا الفرع سيكون تطوير المخازن ومناطق التخليص الجمركي فقط.

أمام هذا الوضع، تضيف مصادرنا، لم يكن أمام “ديكاتلون” سوى البحث عن شريك جديد لتولي العمليات اللوجستية، و قد بررت الشركة الوطنية هذا القرار بأن الزبون وقع عقدا مع شركة أجنبية بسبب العرض المرتفع الذي تم تقديمه، لكن المفارقة أن الشركة الأجنبية التي فازت بالصفقة تدير حاليا عمليات “ديكاتلون” من داخل المحطة اللوجستية التابعة للشركة الوطنية للنقل، ما يثير العديد من التساؤلات.

فكيف يعقل أن يتم تقديم عرض أعلى سعرا، رغم أن العرض يشمل كراء المخازن وتكاليف المعاملات اللوجستية؟ وكيف يمكن لشركة أجنبية أن تقدم عرضا أفضل وهي تشتري خدماتها من الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية نفسها؟

من جانب آخر، علمت هبة بريس أن الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك قامت بتسريح أكثر من 20 عاملا من فرع سلسلة الإمدادات بالمحمدية تحت غطاء المغادرة الطوعية، رغم عدم استيفاء الإجراءات القانونية لهذا النوع من التسريح.

و قد بررت الإدارة هذا القرار وفق معطيات توصلنا بها بالوضعية الصعبة للشركة نتيجة عدم استقطاب زبائن جدد، لكن هذا التبرير يثير تساؤلا جوهريا، إذ كيف ترفض الشركة عروض زبائن راغبين في الاستمرار معها، ثم تلجأ في الوقت نفسه إلى تسريح العمال والأطر ذوي الخبرة التي تتجاوز عشر سنوات في مجال اللوجستيك؟

و في خضم كل ذلك، يبرز سؤال مهم في الواجهة مفاده: هل هذه الوضعية مقصودة بهدف إنهاء نشاط بعض الفروع وإغلاقها نهائيا؟ وهل تشمل هذه السياسة جميع فروع الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية، أم أنها تقتصر فقط على الفروع التي تشتغل في اللوجستيك؟

هذا و يذكر أن رئيس الحكومة سبق و شدد على أهمية تثمين الرأسمال البشري في مختلف القطاعات، انطلاقا من إيمان الحكومة بضرورة استغلال الكفاءات الوطنية في الاستحقاقات المقبلة، غير أن إدارة الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية تبدو وكأنها تتبنى سياسة مناقضة لهذه التوجهات، بإقصاء الكفاءات وإغلاق فروع نشطة في قطاع حيوي يمثل مستقبل الخدمات اللوجستية في المغرب، فما السر وراء هذا النهج؟ وما دور الوزارة الوصية على الشركة في مراقبة مثل هذه القرارات؟

كما أنه قد سبق لعديد المنتسبين للشركة و المتابعين لأحوالها و مستجداتها أن طالبوا بفتح تحقيق حول الوضعية المتردية التي تعيشها الشركة الوطنية للنقل وفروعها.

جدير بالذكر أن الشركة الأجنبية التي فازت بتسيير خدمات “ديكاتلون” بدأت قبل أيام في استقطاب الكفاءات التي تم إقصاؤها من طرف الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستية بفرع طنجة، وذلك بطلب من الشركة “الزبون” نفسها، نظرا لكفاءتها العالية وجودة خدماتها.



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى